ماري نجم

“الكشف المبكر ينقذ حياتك” ... تجربتي مع سرطان الثدي

ترتسم على وجه السيدة ماري نجم ابتسامة مميزة، تستقبلك بها في بيتها الدافئ، إلا أن وراء تلك الإطلالة الأنيقة، والإقبال على الحياة، تجربة مؤلمة مع مرض سرطان الثدي، حيث استطاعت ماري بإيمانها وعزمها أن تتغلب عليه، لتكرس نفسها من بعد تلك التجربة لخدمة مرضى السرطان.

السيدة ماري، متزوجة ولديها أربع بنات، أصيبت بسرطان الثدي و هي في ال47 من العمر. ومن خلال تجربتها، تعتقد السيدة ماري أنه لا وجود لقاعدة عامة تحكم سبب الإصابة بمرض سرطان الثدي. فتقول: "لم يصب أي من أفراد عائلتي بسرطان الثدي من قبل، ولم أتلق علاجا إشعاعياً أو هرمونياً أبداً. ليس هنالك شك أن العلم لم يثبت قطعياً سبب الإصابة بسرطان الثدي، و بالتالي، كل امرأة معرضة للإصابة بالمرض، و يتوجب على كل امرأة متابعة الفحص الذاتي للثدي."

 

ما هي الأعراض التي دفعتك لاستشارة الطبيب؟

بمحض الصدفة، وخلال جلسة مع بعض الصديقات، طُرح موضوع سرطان الثدي وأهمية الفحص الذاتي. فما أن عدت إلى المنزل، حتى أجريت الفحص وإذ بي أشعر بوجود كتلة صغيرة جداً بحجم حبة الزيتون. قمت بإجراء فحص على الثدي الآخر للتأكد والمقارنة إلا أنني لم أشعر بشيء، الأمر الذي دفعني فوراً لاستشارة الطبيب النسائي الخاص بي حيث قام بإجراء فحوصات متخصصة (الماموجرام)، وتم التأكد من وجود كتلة سرطانية في مراحلها الأولى.

 

كيف تصفين ردود فعلك عندما أخبرك الطبيب أن الكتلة سرطانية؟

عندما تم تشخيصي بأنني مصابة بسرطان الثدي، أي قبل 17 عاماً، كان لكلمة "سرطان الثدي" وقع مرعب لدى النساء، وارتبطت كلمة "الموت" بها. أما الآن، وبعد مرور 17 عاماً على شفائي، اعتبر سرطان الثدي أسهل من مرض السكري أو غسيل الكلى؛ فمريضة سرطان الثدي غير ملزمة بتناول العلاج مدى الحياة كما هو الحال لدى مريضة السكري على سبيل المثال.

 

ما هي مراحل العلاج، وأين تم العلاج؟

تلقيت العلاج في مستشفى البشير، حيث كان المركز الوحيد في الأردن الذي يقدم العلاج بالأشعة والعلاج الكيميائي. بعد أن قمت بإجراء فحص الماموجرام ، عرضت الصور على جرّاح، الذي قرر بدوره أن استئصال الثدي هو الحل الأمثل، وأذكر أن هذه اللحظة كانت الأصعب. لسوء الحظ، علمت متأخراً أنه كان بإمكان الجراح استئصال الكتلة فقط لأنها كانت صغيرة، لكن أحمد الله على كل شيء، فالمهم أنه تم اكتشاف الكتلة مبكراً، وشفيت منها بالكامل.

بعد العملية الجراحية، بدأت بجلسات العلاج الإشعاعي، ومن بعدها جلسات العلاج الكيمائي، والحمد لله أن هذه الجلسات انتهت على خير لما تحمله هذه الجلسات من مشقة وتعب، حيث استمرت هذه الجلسات ستة أشهر.

 

كونك مقتدرة مادياً، هل فكرت في العلاج في الخارج؟

لم افكر إطلاقاً في العلاج في الخارج، فبلدنا والحمدلله متقدم طبياً، فكثير من أخواتنا في الدول المجاورة يتلقين العلاج في مستشفياتنا على أيدي أطباء أردنيين ماهرين. فأنا، على سبيل المثال، تلقيت العلاج في مستشفى حكومي ولي صديقات تلقين العلاج في الولايات المتحدة وكانت النتائج وطريقة العلاج واحدة، وأعتقد أن وجود عائلتي معي، ودعمهم المتواصل ساعدني في تخطي مراحل العلاج بيسر وسهولة.

لذلك أنصح كل مريضة بسرطان الثدي بالبقاء في الأردن لتلقي العلاج، فقرار السفر ليس بالقرار السهل، لما يتبعه من تكاليف مادية باهظة وآثار نفسية، ومن المهم جداً وجود العائلة مجتمعة من حولك خصوصاً بعد العلاج الكيمائي.

 

هل يمكن أن تصفي شعور المرأة عندما تعرف أنها مصابة بسرطان الثدي؟

من خلال تجربتي، أستطيع أن ألخّص شعورها بكلمة واحدة وهي "الخوف"؛ الخوف من المستقبل، و الخوف من المعاناة والخوف من النتائج، ثم وفي مرحلة لاحقة، يراود المريضة شعور بالتخوف إذا ما سيتقبل المجتمع وعائلتها مرضها أم لا

 

كيف كان دعم العائلة لكِ في تلك الفترة؟

زوجي من النوع العملي، وتصرف على ذلك الأساس خلال فترة مرضي، فكلما استشرته، يرد بنفس الإجابة: "إفعلي ما يخبرك به الطبيب"، ويردد دائماً جملته المعهودة بأن مرض سرطان الثدي أمر طبيعي ويحصل لكثير من النساء. أما بالنسبة لبناتي، فقد شعرت بأنهم تجنبوا الحديث في الموضوع، وما سهلّ الأمر علينا جميعاً انني لم أفقد شعري مثل كثير من المصابيين بمرض السرطان، فظاهرياً لم يترك المرض سمة واضحة علي.

عموماً، الدعم خلال فترة علاجي هو ايماني العميق بالله، وحقيقة أن ما حصل لي ليس من اختياري وليس أمامي إلا أن أتكل على الله آخذة بالأسباب في العلاج.

 

ماذا غيرت فيك تجربتك مع سرطان الثدي؟

بعد أن منّ الله عليّ بالشفاء اتخذت عهداً على نفسي أن أحاول جاهدة دعم مرضى السرطان بشكل عام، وسرطان الثدي بشكل خاص. فقمت بالانضمام لمجموعة "سند"؛ وهي مجموعة تضم نساءً ممن تغلبن على مرض السرطان، حيث راقت لي فكرة وأهداف المجموعة لأنني أذكر جيداً شعور الوحدة الذي يشعر بها المريض خلال المرض. ومن هنا، شعرت بواجبي تجاه المجتمع، كما أنني أؤمن بأن العلاج النفسي هو جزء من العلاج الطبي ومكملاً له.

مجموعة "سند" هي مبادرة من مركز الحسين للسرطان، حيث يقوم المركز بتدريب المتبرعين من قبل متخصصين على كيفية دعم مرضى السرطان وأهلهم. ما يساعدنا على تقديم الخدمة في مجموعة سند هو أننا جميعاً مرضى سرطان، وبالتالي نعرف جيداً ما يمر به المريض ونتفهم تماماً شعوره ومخاوفه.

في بعض الأحيان انسى انني قد اصبت بالمرض، فالحمدلله العلاج لم يكن بتلك الصعوبة التي توقعتها، كما أنني من القلائل اللواتي لم يسقط شعرهن.

 

ماهي النصيحة التي تقدميها لأهل المصاب بالسرطان؟

النصيحة الأولى والأساسية هي للأهل؛ عليهم أن يشعروا مع المريض ويتقبلوا جميع حالاته النفسية والعصبية، وعليهم أن يبثوا الأمل والدعم فيه.

 

ما النصيحة التي تقدميها لكل امرأة؟

نصيحتي لأي امرأة أن لا تهمل نفسها، ولا تخجل من زيارة الطبيب حتى في حالة الشك، فسرطان الثدي من الأمراض التي لا يجوز السكوت عنها، لأن كل يوم يمر يقلل من فرص الشفاء. لذا، أؤكد على أهمية الفحص الذاتي والدوري، فالشيء الوحيد الذي أنقذ حياتي هو الفحص الذاتي الذي قمت به بمحض الصدفة، مع أنني لم اكن أعرف كيف يتم الفحص الذاتي. إن كل امرأة تعرف جسدها وعليها أن تصغي جيداً لما يحاول أن يقوله لها.

في النهاية تناشد السيدة ماري أصحاب القرار بتوفير مراكز مؤهلة في المناطق النائية تعمل على نشر التوعية بمرض سرطان الثدي وطرق اكتشافه وعلاجه.

© 2010 JBCP. All rights reserved. Developed by dot.jo