خضرة العمايرة

“بالإصرار واتباع العلاج المناسب تمكنت من دحر المرض الذي تخشى الكثيرات حتى من ذكر اسمه”

على الرغم من الخلفية البسيطة التي جاءت منها السيدة خضرة العمايرة، إلا أن أحداً لا يستطيع إنكار وعدم تقدير ثقافتها العالية ومعرفتها المُلمة بمرض سرطان الثدي وكيفيّة الكشف عنه.

اصيبت السيدة خضرة بسرطان الثدي ولم تكن تتجاوز الخامسة والثلاثين من العمر، وهي زوجة وأم لثلاثة أولاد وابنتين. إلا أن المرض لم يجعل منها إلا شخصاً اقوى، كما خلق منها مثالاً تقتدي به كثير من المقربات منها. فلم يكن لليأس أو للخوف مكان في حياتها، بل جعلت من تجربتها أملاً يطل على كثيرات من النساء من حولها.

 

ما هي الأعراض التي دفعتك لاستشارة الطبيب؟

أحسست بحبة صغيرة بحجم حبة العدس في الثدي. في البداية توقعت أن تكون حبة داخلية، إلّا أنني شعرت بعنصر غريب داخل جسدي فتوجهت فوراً لاستشارة الطبيب الذي قام بعمل فحوصات لي أثبتت وجود كتلة سرطانية صغيرة.

أذكر أن الطبيب أعجب بما لدي من معلومات عن مرض سرطان الثدي فطلب مني أن أعطي النساء اللواتي كن في قاعة الانتظار في عيادته نبذة عن المرض وكيفية القيام بالفحص الذاتي للثدي.

 

كيف تصفين ردود فعلك عندما أخبرك الطبيب أن الكتلة سرطانية؟

تقبلت الموضوع بمعنوية عالية، على العكس من أخي، والذي علمت لاحقاً انه بكى من وقع الخبر.عليه كثير من النساء يخجلن من مرض سرطان الثدي إلا أنني أعتبره كأي مرض آخر عابر. بل يعتبر بالنسبة لي أسهل من مرض الانفلونزا.

 

ما هي مراحل العلاج ؟

بعد ثلاثة أيام من الفحص قمت بإجراء عملية لاستئصال الكتلة، و بقيت في المستشفى ليوم واحد فقط ثم عدت لأبنائي في اليوم التالي.

بعد العملية تلقيت 12 جلسة من العلاج الشعاعي و من بعدها 6 جلسات من العلاج الكيماوي.

 

كيف كان دعم العائلة لكِ في تلك الفترة؟

دعمني زوجي وغمرني بحنان كبير. كانت لديه معنويات عالية ساندتني لأبقى قوية وكان دائماً يردد ضاحكاً: " قد يموت مريض الانفلونزا قبل مريض السرطان". وقد رافقني زوجي خلال فترة العلاج الكيماوي لأنني كنت أشعر بالتعب بعد كل جلسة.

أثناء العلاج، سقط شعري إلا أنني كنت دائماً أغطي رأسي حتى لا يشعر أولادي بأي تغيير. فعلياً لم يغير المرض فيّ شيء إلا ظاهرياً.

 


ماذا غيرت فيك تجربتك مع سرطان الثدي؟

تجربتي مع مرض السرطان جعلت مني شخصاً أقوى. فقد استطعت بعزيمتي واتباع العلاج الصحيح أن أهزم مرضاً تهاب النساء من أن يلفظن اسمه.

بعد ان منَّ الله علي بالشفاء أقوم دوماً بإجراء الفحص الذاتي للثدي وإجراء فحص سنوي شامل في المركز الصحي. طبعاً أنا منتظمة بالمتابعة السنوية حتى أقي نفسي من أي إحتمال للإصابة بسرطان الثدي مجدداً.

 

ما النصيحة التي تقدمينها لكل امرأة؟

إنّ اكتشافي المبكر لسرطان الثدي أنقذني من علاج أصعب وبالتالي أنصح كل امرأة بالقيام بالفحص الذاتي للثدي وأن لا تتردّد أو تخجل من استشارة الطبيب ليعلمها خطوات الفحص.

اليوم، أحاول جاهدة أن اساعد النساء القريبات مني من خلال توعيتهن بمرض سرطان الثدي وخطوات الفحص الذاتي للثدي. أذكر أن لي جارة أصيبت بسرطان الثدي فتوجهت إليها فور علمي بالموضوع وقد وجدتها في حالة نفسية سيئة جداً، فقمت ومن خلال تجربتي بالتحدث عن المرض وسهولة العلاج منه. وفعلاً بعد حديث مطول بيننا استطاعت من خلاله أن تتحدث دون خجل عما يدور في نفسها، و شعرت بتحسن كبير في نفسيتها.

 

ما هي النصيحة التي تقدمينها لأهل المصاب بالسرطان؟

يقع على عاتق أهل المصاب بالسرطان مسؤولية كبيرة تكمن في تقوية الروح المعنوية والنفسية للمصاب. كما عليهم أيضاً أن يبسّطوا وقع الخبرعليه، وأن يتعاملوا مع المرض وكأنه مرض بسيط يصاب به أي شخص في الأيام العادية.

تنهي السيدة خضرة بالحديث عن العلاج في الأردن فتقول: "أحمد الله على نعمة تقدم الخدمات الطبية في الأردن وتوافره للجميع في المستشفيات الحكومية. فعلى الرغم من أن حالتي المادية ميسورة إلا أنني تلقيت العلاج المناسب والخدمة الطبية المميزة."

© 2012 JBCP. All rights reserved. Developed by dot.jo